مواطن سعودي غير صالح..

لأولئك المجانين..

21 March 2012 | تعليق

 

لأولئك المجانين..

الذين لا يتلائمون مع الواقع بسهولة..

للثائرين..

للمزعجين..

..

للذين يرون الأشياء بصورة مختلفة..

للذين لا يلتزمون بالعادات البالية..

ولا يحترمون الجمود..

..

يمكنك الإقتباس منهم..

يمكنك أن تختلف معهم..

يمكنك أن تمجدهم..

أو تذمهم..

ولكن الشيء الوحيد الذي لا تستطيع فعله..

هو تجاهلهم..

لأنهم يصنعون التغيير..

يدفعون الإنسان للأمام..

..

ورغماً أن البعض يراهم..مجانين..

نراهم نحن عباقرة..

..

لأن المجانين بما فيه الكفاية ليعتقدوا أن بمقدورهم تغيير العالم..

هم من يفعل ذلك حقيقةً..

—–

ترجمة بتصرف

حرية التعبير

كن مفكراً .. كن غريباً.. كن استثنائياً لتخلق سائدك.. اخدموا غرابتكم..

2 March 2012 | تعليقات


الشيخ عدنان إبراهيم .. اكتشفوه فهو صوت للعقل..

حرية التعبير

في السعودية، متى ستقول الحكومة أنا فهمتكم؟

20 January 2012 | تعليقات (45)

عندما ينظر السعودي من حول بلاده، يجد المجتمعات المجاورة في حال حراك شديد تنبئ عن مخاض عسير لولادة بلدان ونظم جديدة لسنا متأكدين من صورتها النهائية، ولكننا متأكدين من أن ماضيها كان من السوء بدرجة كبيرة، ليطلق هذا الحراك، ولن يكون المستقبل أسوأ من الماضي بأي حال.

شمالاً

  • في العراق لازالوا يدفعون ضريبة الاحتلال الأمريكي ويبحثون عن الاستقرار بعد خروجه
  • في سوريا تكاد ثورتها تُنجز
  • في لبنان ينتظرون نجاح ثورة سوريا ليتغير وجه البلد
  • في الأردن حراك سلمي شعبي ضاغط نحو الإصلاح وبداية محاكمات للفساد

غرباً

  • سقوط مبارك ونظامه ومواصلة المعركة ضد العسكر
  • سقوط بن علي ونظامه وولادة دولة جديدة بنجاح
  • نهاية مناسبة للقذافي ونظامه وولادة دولة بنظام جديد
  • ولادة دولة جديدة جنوب السودان بعد حروب لعقود

جنوباً

  • ثورة يمنية مباركة وتنحي صالح وقرب نهاية فلول نظامه
  • حراك إصلاحي سلمي شعبي في عمان واعتقالات للناشطين وهدوء مؤقت

شرقاً

  • حراك إماراتي إصلاحي شبابي مفاجئ واعتقال خمسة قيادات منهم وسحب جنسيات ستة آخرين
  • ثورة في البحرين لم تنجح ولم تنتهي
  • حراك إصلاحي شعبي ناجح في الكويت يطرد رئيس مجلس الوزراء من منصبه ويبشر بمعركة حامية ضد الفساد لاستئصاله
  • ثورة خضراء في إيران خمدت وتصعيد سياسي لنظام الملالي ضد الجيران والمجتمع الدولي والتهديد بقنبلة نووية إيرانية

في وسط هذا الحراك الرهيب من حولنا، ماذا عنا؟

هل يمكن القول أن السعودية تعيش حالة استقرار سياسي كبير إذا ما قورنت بما يدور حولها؟ كل الأحداث والحراك الذي حصل في البلاد طوال 2011 لا يمكن مقارنته (لو جمعنا كل ما حصل) ليوضع بنفس المصاف مع ما يدور حولنا.
يقال أننا نعيش حالة استقرار سياسي، والسؤال المشروع الذي يجب أن يُطرح هو: هل يعكس المشهد العام للبلد، حالة استقرار سياسي حقيقي؟ أم هي حالة استقرار وهمية مرت بها كل البلدان التي حولنا قبل انفجار الحراك الذي نراه فيها؟

هل يشبه “استقرارنا” استقرار تونس بن علي، ومصر مبارك، وليبيا القذافي، وسوريا بشار، ويمن صالح قبل الثورات؟ أم أنه يمثل حالة رضا وارتياح شعبية عامة حقيقية؟

كمجتمع سعودي يعيش في الألفية الثالثة، لا يوجد لدينا مؤسسات مجتمع مدني (جمعيات مستقلة، أحزاب،…) أو أدوات يمكن من خلالها رصد ومعرفة توجهات الشعب ومطالبهم، ومن الطبيعي عدم اعتبار وسائل الإعلام التقليدية المحلية أدوات لقياس نبض الشعب لأنها تعتبر غير مستقلة عند الكثير. لذلك نجد أن أصدق وسيلتين لقياس رضا الشعب حالياً هي المجالس العائلية والشبكات الاجتماعية على الانترنت (فيسبوك، تويتر، المدونات، يوتيوب،..)، وهاتان الوسيلتان فيهما نوع معقول من الاستقلال يسمح بالاعتماد عليهما بشكل جزئي كوسيلتين بديلتين عن وسائل أدق وأكثر علمية.

من خلال هذه الوسيلتين، يمكن قراءة وجود حالة احتقان شعبية واضحة. وهناك بعض الأحداث التي حدثت خلال 2011 في الواقع يمكن أن تسند هذه القناعة مثل: اعتصامات أهالي المعتقلين التي حدثت أكثر من مرة، اعتصامات المعلمين المطالبين بالترسيم، اعتصامات واضراب فئات أخرى تطالب بحقوقها، بيانات متفرقة تطالب بالإصلاح السياسي. ولكن، هل هذا الحراك الذي حدث، ولغة الاحتقان العامة التي يمكن رؤيتها بوضوح في الشبكات الاجتماعية تثبت أن حالة الاستقرار السياسي هو استقرار وهمي وغير حقيقي؟

أعتقد أن حالة الاستقرار السياسي التي عاشتها السعودية في 2011 الساخن والممتلئ بالأحداث من حولنا وتعيشها الآن هي حالة استقرار حقيقية للأسباب التالية:

انخفاض سقف المطالب عند الفئات التي نزلت للشارع في 2011

عوائل المعتقلين الذين اعتصموا أكثر من مرة خلال العام الماضي، وكانت مطالبهم تتركز في الإفراج عن ذويهم المعتقلين منذ سنوات، ولم يطلبوا أكثر من ذلك بحسب ما رُصِد. المعلمين الذين اعتصموا أكثر من مرة، تجمعات معلمات محو الأمية، تجمعات طلاب الكيات الصحية، بعض تجمعات شباب البطالة، وغيرها من التجمعات التي كانت مطالب أصحابها تدور حول توظيفهم لا أكثر. لا أتذكر نزول فئات وأعداد كبرى تطالب بإصلاح سياسي حقيقي للشارع على شكل مظاهرات واعتصامات. بل الذين نزلوا للشارع هم أصحاب حقوق مباشرة تمس حياتهم بشكل مباشر. فلنقارن سقف هذه المطالب (وهي مشروعة)، بسقف المطالب التي نزلت بها الفئات والشعوب في البلدان من حولنا خلال 2011! لا أعتقد أنه يوجد مقارنة.

عدم وجود رؤية إصلاحية شعبية سياسية، جامعة وبديلة تخرج الأسرة الحاكمة من المعادلة

في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن، عندما نزل الشعب للشارع، كان يحمل رؤية واضحة واحدة متفق عليها من معظم التيارات والأحزاب ومكونات المجتمع، تبلورت في جملة واحدة: الشعب يريد إسقاط النظام.
في السعودية، لازالت الأسرة الحاكمة السعودية -رغم كل ما يحدث- يُنظر لها كثابت وطني. د. عبدالله الحامد والذي يعتبر الإصلاحي السعودي صاحب سقف المطالبات الأعلى ضجيجاً أكد مجدداً في أحدث بياناته على عدم “القفز للمجهول” و التمسك بثابت الأسرة السعودية. بيان “نحو دولة الحقوق و المؤسسات” الذي وقع عليه حشد كبير من الإصلاحيين السعوديين والقيادات وأكثر من عشرة آلاف مواطن كما يُذكر، أكد على ثابت الأسرة السعودية. هناك مطالب إصلاحية حقوقية دعت لها فئات متظلمة في المجتمع، وهناك مطالب إصلاحية طرحتها نُخب سعودية ووافقهم عليها العديد من المواطنين، وكل هذه المطالب لا يمكن النظر لها كمهدد لحالة الاستقرار. ففي كل بلد في العالم، نجد هناك مظاهرات واعتصامات يومية لفئات وممثلين للمجتمع وتسير الحياة بشكل طبيعي بدون تهديد للكيان السياسي، وبدون أن يقال بأن بلدانهم فقدت الاستقرار السياسي.

الأسرة الحاكمة ثابت وطني عند المؤمن بها والمضطر لها

قابلت واحداً من القيادات الصحوية، فسألته إن كانت الأسرة الحاكمة تشكل ثابت حقيقي عندهم، فقال: نعم! وبكل الأحوال هم أفضل من سيطرة قوى ليبرالية تغريبية على البلد مدعومة غربياً تحت مظلة الديمقراطية! وسألت مثقف ليبرالي شهير نفس السؤال، فقال: نعم! وماذا تعتقد سيحصل بنا عندما يتولى “المطاوعة” الحكم؟ ستبدو أفغانستان طالبان دولة ديمقراطية تقدمية مقارنة بنا. وسألت إصلاحي شيعي نفس السؤال، فقال: نعم! وماذا تعتقد سيفعل مشايخ السنة بنا لو تمكنوا من الحكم؟ وأي حقوق يرون أن نستحقها وهل بينها حق التنفس؟. وسألت أحد أفراد قبيلتي إن كان يرى الأسرة الحاكمة ثابت؟ فقال: نعم! وماذا ستفعل بنا القبائل الأخرى لو تولت الحكم علينا؟
إذا استثنينا المتأثرين بالقاعدة والذين يطالبون بإسقاط النظام من منطلق عقائدي تكفيري يشاركهم فيه من يحمل نفس الرؤية العقائدية، وهم إما في السجون أو ناشطين في الانترنت تحت معرفات مستعارة، وإذا استثنينا صفحات الفيسبوك الوهمية التي ظهرت في 2011 تبشر بما سمي ثورة حنين، فإن الشخص الوحيد الذي طالب علناً بإسقاط النظام كان: محمد الودعاني صاحب مقاطع اليوتيوب الشهيرة.

كيف تمكنت الحكومة من المحافظة على الاستقرار؟

بما أننا لسنا دولة تقليدية مثل دول العالم يوجد فيها نظام وحياة سياسية يشارك فيها المواطنين عبر مؤسسات المجتمع المدني، وبما أنه لا يوجد لديناً أصلاً مؤسسات مجتمع مدني تذكر، فهيكل الدولة السعودية بوضعها الحالي يبدو غريباً إذا ما قورن بدول العالم المختلفة. وهو أقرب ليكون بالشكل التالي:

المؤسسة الدينية

عبر مكانتها وقياداتها وهيئاتها وبعدها التاريخي، لازالت المؤسسة الدينية والنخب العلمية والدعوية والحركية حتى اليوم تملك المقدرة الأعلى على تشكيل رؤية قطاع عريض من الشعب نحو كثير من الأمور الحياتيه والفكرية والمواقف السياسية. أهم ثوابت ومكاسب هذه المؤسسة هي انفرادها بنشر الخطاب الديني الذي تراه (السلفية/مشروع الصحوة/..)، وأن لا تقوم الدولة بتمكين مدارس دينية فقهية أو فكرية أخرى من منافستها. هذا (الثابت) يكاد يكون هو الثابت الوحيد الذي مقابله ممكن أن تتنازل المؤسسة عن أي مهام وواجبات أخرى مثل: المطالبة بالإصلاح السياسي، العمل الحقوقي والدفاع عن حقوق الإنسان،. ليس من الظلم القول بأن المؤسسة الدينية لا تحمل أي مشروع إصلاح سياسي. بل الراصد لمطالبها يجد أنها تدور حول مطالبتها للدولة بالحفاظ على الوضع كما هو مع الخلاص من بعض ما يطلقون عليها “مظاهر التغريب”. لقد كان احتفاء المؤسسة الدينية بقرارات الملك التي تدعم بعض مؤسساتهم وتمنع الإعلام من تداول قياداتهم بالنقد، احتفاءً غير مسبوق، يؤكد أن الأولويات لدى المؤسسة هي مكاسبها ذاتها وليس حقوق الشعب أو الإصلاح السياسي. لقد ثبت أن المؤسسة الدينية تنتشي وترضى بتصريحات إعلامية من قبل المسؤولين، كما أنها تستخدم الخطاب واللهجة الدينية بذكاء، فتبالغ في تمجيد تلك التصريحات لدرجة تؤكد، مرة تلو مرة، بأن ما تسعى له هو مكاسب مؤسساتية لا أكثر.

المؤسسة الرأسمالية

كبرى العائلات التجارية والمجموعات والشركات تدين بالشكر للدولة التي ساعدتها في صناعة ثرواتها عبر المشاريع الحكومية التي منحت لهم، والقروض الحكومية المالية الممنوحة لمشاريعهم والتي يحصلون عليها عبر علاقاتهم الواسعة. أما الذين صنعوا ثرواتهم من سوق العقار فبكل تأكيد لم يكونوا يستطيعون جمع هذه الأموال الطائلة لولا نظام السوق العقاري السعودي الذي يبيح ويسمح ويدعم احتكار الأراضي ويحميه. القطاع الخاص السعودي والذي تمكله المؤسسات الرأسمالية السعودية والبنوك هو قطاع أبعد ما يكون عن شريعة الإسلام التي تحارب الاحتكار والجشع والظلم واستعباد البشر. ولم يكن للقطاع الخاص أن يكون بهذا التوحش الذي يسعى لتراكم الثروات بأي شكل وبأي طريقة كانت، حتى لو كان بانتهاك حقوق الناس والبيئة والظلم، لولا التشريعات الموجودة والتي تسمح له، وكذلك غض النظر طوال عقود عن أسلوب عمله.
بالإمكان -بكل أسف- رؤية انحياز الدولة للمؤسسات الرأسمالية ضد المواطن بوضوح عبر:

  • الحماية والدعم الحكومي الكبير للبنوك السعودية التي امتصت ولازالت تمتص دم المواطن بلا رحمة طوال عقود عبر أنظمة وقروض مالية بالغة التوحش.
  • الحماية الكبرى لمافيات العقار التي احتكرت الأراضي وضيقت على البشر حتى وصلت نسبة السعوديين الذي لا يمتلكون سكن لأرقام فلكية تقارب 80% من الشعب.

ثوابت المؤسسة الرأسمالية تتمحور حول عدم فرض الضرائب عليها، وعدم فرض سقف رواتب دنيا للموظفين في القطاع الخاص، وعدم اجبارهم على دفع الزكاة عبر إيجاد منافذ لا أخلاقية للتهرب منها، وعدم فرض رسوم على احتكار الأراضي البيضاء، والتي لو فرضت لتغير وجه القطاع الخاص التجاري السعودي للأبد. مقابل هذه الثوابت، نجد أن هذا القطاع الرأسمالي مستعد أن يقدم أي شيء ممكن لإقناع الناس بأن الخطأ خطأهم لأنهم لم يستطيعوا الحصول على نصيبهم من ثروات البلد.

المؤسسة القبلية

القبيلة في السعودية هي مؤسسة كانت وستبقى موجودة. ووجود القبيلة والطائفة لم يكن مشكلة يوماً لدى الشعوب المتحضرة بل عامل بناء وتقوية. وفي المجتمعات الديمقراطية، تعتبر الاثنيات والطوائف عوامل دعم استقرار وفخر وشاهد على رقي الشعب وتحضره وتعايشه مع بعضه رغم اختلافاته. ولكن في السعودية، تلام القبيلة على وجودها منذ الأمد، وتُحمل مسؤولية وجود العنصرية والواسطة، ولا تلام الدولة على عدم وضعها نظام صارم ضد العنصرية والمحسوبية والواسطة.
لازالت الدولة تعتمد وتؤكد على دور القبيلة وشيوخها ورموزها فيما يخص استقرار البلد، وقد ظهر ذلك بوضوح بعد حصول التفجيرات الإرهابية في السعودية خلال العقد الماضي والتي نفذها من بين من نفذها أبناء لقبائل مختلفة من المملكة، فكانت كل قبيلة ترسل وفداً يرأسه شيوخها ورموزها ليقف أمام كبار المسؤولين ليؤكد براءة القبيلة من أبنائها المتورطين في الإرهاب، وإعادة التأكيد على موقفها الدائم المؤيد لشرعية الحكومة والأسرة الحاكمة.
شيوخ القبائل لا يزال لديهم قوة وتأثير على أفراد قبائلهم في أغلب القبائل. وبما أن هؤلاء الشيوخ ( أغلبهم من محدودي الثقافة والمعرفة ) لايزال لديهم امتيازات وهبات وحظوة، فإن السيطرة على أفراد قبائلهم ممكن وبين اليدين.

المؤسسة الثقافية

تكاد تكون المؤسسة الثقافية أضعف المؤسسات في السعودية، هذا إن حسبناها كمؤسسة. وينضوي تحت هذه المؤسسة (مجازاً)، المثقفين من كتاب وأدباء ورؤساء تحرير وإعلاميين. ويمكن القول بأن المؤسسة الثقافية هي الوجه المضاد للمؤسسة الدينية. ودور المؤسسة الثقافية هو عمل موازنة في المجتمع حتى لا يطغى دور وخطاب المؤسسة الدينية على المجتمع ككل. كما أن دورها الآخر التأكيد للخارج على وجود تنوع وتسامح في مشهد المجتمع السعودي، وأن المجتمع ليس مسلّم بالكامل لتيار ديني يعتبر الغرب عدواً. مكاسب المؤسسة الثقافية التي تسعى للحفاظ عليها محدودة ولا تخرج عن ضمان وجود الإعلام تحت أيديهم وكذلك الأندية الأدبية. يتمنون وجود حياة ثقافية ومسارح وسينما ومساحة أكبر لحرية الرأي ولكن يمكن أن يتنازلون عن ذلك مقابل أن يبقى لهم منافذ إعلامية يبرزون من خلالها. من خلال المقالات والمشاركات، تمارس المؤسسة الثقافية دورها بتمكن مع التأكيد الدائم على أن سبب مشاكل الشعب هي المؤسسة الدينية وانصياع الشعب لها، وكذلك أن الشعب نفسه هو سبب مشاكله، أما الدولة فلم تقصر في شيء.

ضمان الدولة لمصالح ومكاسب المؤسسات الأربعة (الدينية، الرأسمالية، القبلية، الثقافية) وقياداتها هو ضمان استقرار للدولة لأن الشعب لايزال ينصاع بشكل أو بآخر لخطاب ورؤية وطرح المؤسسات الأربعة بتفاوت.

متى سيهتز استقرار السعودية؟

الحالة الوحيدة داخلياً والتي ستتسبب في هز استقرار البلد بشكل حقيقي، هو عندما يتكون جيل شاب سعودي يعاني من البطالة الفاقعة ويصل لقناعة بأن هذه المؤسسات الأربعة شريكة مع الحكومة بشكل مباشر في سبب هذه البطالة العالية والاقتصاد المتردي والفساد المنتشر بالإضافة لعدم وجود منافذ للتعبير عن الرأي والتجمع وفقدان وجود مجتمع مدني حقيقي.

عندما خرج الشعب المصري في المظاهرات لم ينصتوا للأزهر والمؤسسة الدينية في مصر، وكذلك شباب تونس لم ينصتوا للقيروان وعلماء بن علي، و كذلك في اليمن مع علماء صالح، أما في سوريا فقد ضربوا بالبوطي وباقي العلماء عرض الحائط. شباب تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا تجاوزوا المؤسسة الدينية بعدما اقتنعوا بأنها جزء أساسي في الحال التي وصلت لها بلدانهم، كما أنهم تجاوزوا كل وسائل إعلامهم الغير مستقلة والتي مارست التزييف طوال عقود، وتجاوزوا المثقفين والأدباء والكتاب.

في السعودية، هناك بطالة متصاعدة بشكل مخيف ويقابلها استحالة تامة لأن يتمكن القطاع الخاص من استيعاب هذه الأرقام حتى ولو كان هناك جهد خرافي لتحسين وضع الاقتصاد وقدراته. ولكن في نفس الوقت، ما يزال للمؤسسة الدينية والقبلية والثقافية تأثير ومكانة تؤثر وتطوع هؤلاء الشباب وتعيد تأكيد الثوابت عليهم. لا أعتقد أن هذه المكانة للمؤسسات وهذا التأثير هو أمر مضمون ودائم. بل من الواضح أن مكانة هذه المؤسسات التي تعتمد عليها الدولة لضمان استقرار الحال وكبت سقف تطلعات الشعب تهتز يوماً بعد يوم وتفقد أكثر وأكثر . فالمؤسسة الثقافية تعتبر الأقل مصداقية عند الشباب لأن وسائل الإعلام التي تخضع لها، لا يُنظر لها على أنها تحظى باستقلالية. وينظر الشباب للمؤسسة الرأسمالية المسيطرة على القطاع الخاص بحنق كبير لأنهم يرون جشعها وظلمها، ويظهر هذا جالياً في صحوة الشباب والشعب وخطابهم العدائي ضد أباطرة العقار الذين احتكروا الأراضي، وينوون احتكار السماء. المؤسسة القبلية والمؤسسة الدينية تظهر بأنها في وضع مطمئن ولكن الحقيقة أنهما يخسران أكثر مما يكسبان، كلما صمتا وباركا الوضع كما هو، دون أن يبادرا في إعادة ترتيب أولوياتهم ليضعوا مصالح الشعب وحقوق الناس في درجة متقدمة من اهتمامهم.

أنا فهمتكم! أنا فهمتكم!

نعم، السعودية تعيش استقرار سياسي وسط حراك عارم من حولنا. هذا الاستقرار ليس بسبب صحة الوضع السياسي والحريات، فليس لدينا انتخابات ولا مؤسسات مجتمع مدني، وذلك أيضاً ليس بسبب رضا الشعب عن الوضع الاقتصادي في ظل نسبة بطالة هائلة يشعر بها كل بيت، وتصاعد متزايد للفساد والفاسدين. ولكن سبب الاستقرار السياسي هو أن العلاقة بين العائلة الحاكمة عبر الحكومة والمؤسسات الأربعة لازالت قوية، وأن المؤسسات الأربعة بشكل عام لازالت تستطيع التأثير في الرأي العام وصياغته وتوجيهه لما يخدم مصالح الدولة وبالتالي مصالح هذه المؤسسات وقياداتها ومنظريها.

متى ما وصلت نسبة البطالة بين الشباب للرقم الحرج، وواصل الفساد نخره وتزايده مقابل مقاومة رسمية ضعيفة، وتصاعد التضييق على الحريّات، وكل ذلك يحصل بمباركة أو صمت من المؤسسات الأربعة، فإن الناس ستصبح أكثر اقتناعاً بأن هذه المؤسسات الأربعة هي جزء من المشكلة ولن يعود لطرحها أي تأثير، وبالتالي ستجري سنة الحياة على هذه الدولة مثلما جرت على امبراطوريات ودول من قبلنا طوال التاريخ وأمام أعيننا من حولنا في 2011 المجيد.

بما أنه من الواضح تماماً أن الدولة لن تقوم بأي خطوات إصلاح سياسي في القريب، فمن الطبيعي أن يتصاعد الاحتقان الشعبي ولغته التي يمكن بسهولة رصدها في الشبكات الاجتماعية. عندما تصل الأمور لحالة الخطر، وتجد الدولة نفسها عاجزة عن محاربة الفساد وحل مشاكل وآثار البطالة الهائلة ومواجهة الاحتقان الشعبي، سيُعلن حينها عن برنامج إصلاح سياسي لكي تُرمى الكرة في ملعب الشعب ويحملون مسؤلية معالجة الوضع الذي سنصل إليه وهو بالطبع نتيجة احتكار تام للسلطة السياسية منذ قيام الدولة وعدم وجود أي مشاركة شعبية تذكر في القرار السياسي. ولكن للأسف سيُعلن هذا البرنامج الإصلاحي في ظني بعد أن تكون الملفات تعقدت ووصلت لمرحلة يستحال وقتها حلها!

سيخرج علينا شخصاً ما وقتها ليقول: أزعجتمونا! أزعجتمونا! أزعجتمونا! تطالبون بانتخابات مجلس شورى؟ تطالبون برئيس مجلس وزراء منتخب؟ تطالبون بمجتمع مدني وحريّات؟ تطالبون بمحاكمات لكبار الفاسدين؟ هاكم ما تريدون.. وقبل أن يمضي سيقول: أنا فهمتكم! أنا فهمتكم!

ولكن لا أعلم إن كان جواب الناس وقتها سيكون: شكراً لأنك فهمتنا أم سيكون: فاتكم القطار!..

الإصلاح السعودي

سقط القذافي، سقط القذافي يا فوزي..

22 August 2011 | تعليقات (26)

إلى الأستاذ جمعة بوكليب..
إلى د. غازي القبلاوي..
إلى فوزي الليبي..

تحية طيبة وبعد،

كنت للتو انتقلت إلى مدينة منسي (Muncie) في ولاية انديانا الأمريكية. تلك المدينة التي يكاد إسمها (منسي) ينطبق عليها بسبب صغرها المتناهي لو قارنتها بمدينة الباحة فضلاً عن غيرها. قال لي الصديق سامي أن فيها جامعة جيدة وبيئة دراسة هادئة، لذلك انتقلت إليها وقد صدق.

بعد أول صلاة جمعة في مسجد المدينة الصغير والوحيد، وجدت الجميع ينتظرون وجبة السمك الأسبوعية التي كان يحضّرها ويبيعها علينا بعد كل جمعة أخونا الأمريكي الأفريقي المسلم متقي، وهو لاعب سلة سابق فارع الطول كان قد لعب بجانب العظيم عبدالكريم عبدالجبار في فريق لوس أنجليس لكرة السلة، ثم دارت عليه دوائر الدنيا حتى أصبح يعيش على بيع السمك في مسجد تلك المدينة الصغيرة.

ذلك هو، صاحب الشنب الكثيف، وصاحب شعر كث لن يصيبه الصلع يوماً، هذا ما سمعته من أحد المنتظرين لوجبة السمك عندما سألته عن فوزي الليبي الذي سمعت بأنه يعمل في كل مجال، ويبيع كل شيء، ويشتري كل شيء، من المسلمين وغيرهم في هذه المدينة. عندما قررت أن أشتري بعض العفش المستخدم للشقة الصغيرة، قالوا لي عليك بفوزي الليبي. وعندما قررت أن أشتري سيارة مستعمله، قالوا لي عليك بفوزي الليبي. وعندما سألت كيف يحصلون على لحم خراف حلال؟ قالوا لي عليك بفوزي الليبي، “ويمكن أن يوفر دجاج حلال لك” كما نوه أحدهم! “أتبيع سمك حلال أيضاً يا فوزي؟” هكذا سألته بابتسامة بعدما اقتربت منه وقابلته لأول مرة! أجاب ضاحكاً: “إن أردت، نذبحوه لك”.

توطدت الصداقة بيني وبين فوزي الليبي طوال فترة إقامتي في تلك المدينة. جمع بيننا الكثير ومن أهمها الإهتمام بالشأن العام والسياسة. اكتشفت مدى قرب عادات وتقاليد الليبيين من عاداتنا وتقاليدنا كسعوديين. المكون القبلي في ليبيا هو مكون مركزي في المجتمع تماماً مثل المكون القبلي في السعودية. حدثني فوزي عن وطنه الأم ليبيا كثيراً. حدثني عن حياتهم الرائعة كعائلة فيما قبل انقلاب القذافي قبل 42 عام. قص لي كيف فقدوا أملاكهم من منازل ومزارع وشركة والده التجارية وكل شيء بعد تولي القذافي السلطة. عند حدوث الانقلاب، كان فوزي طالب مبتعث للدراسة في أمريكا ولم يعد لبلده منذ 42 عام.

لم أحتك شخصياً يوماً عن قرب بإنسان يحب وطنه الأم مثلما كنت أستشعر من حديث ومشاعر فوزي عن ليبيا. أتذكر أنه بكى مرتين أمامي وهو يتذكر صباه في ليبيا وأصدقاء المراهقة ومغامراتهم. أمّا المرات التي رأيته يحبس دموعه فيها وينجح في منعها من النزول مع حديث الذكريات، فغالباً كان في كل جلسة. أتذكره يكرر دائماً: لا تقارننا بأي بلد آخر، نحن يحكمنا كائن يصنف طبياً كإنسان مجنون، هناك فرق بين أن يحكمك طاغية كما في العديد من البلدان وأن يحكمك طاغية ومجنون رسمياً. لم أكن أعرف كيف أواسيه في كل مرة سوى بالدعاء المتعاطف : فرج الله همكم يا فوزي ونصركم على هذا المجنون الطاغية، بإذن الله سيسقط يوماً وستعود.

مثلي مثل الكثير، أكاد أشعر أنني في حلم وأنا أرى تتالي تساقط الدكتاتوريات العربية بهذه السرعة: بن علي، حسني مبارك، علي عبدالله صالح، والآن القذافي، وقريباً بشار. سقوط القذافي لم يكن سهلاً، ولكن الشعب الليبي ثار وحزم أمره وقرر أن لا يتوقف حتى يسقط الطاغية، وقد فعل.

أين أنت يا فوزي؟ كم أحببت الشعب الليبي من خلالك، وكم أحببت ليبيا بعد ثورتها التاريخية هذه، وكم أحببتك يا فوزي كأخ وصديق في الغربة. يمكنني أن أتخيل فرحتك في هذه اللحظات التاريخية.

أتمنى لكم يا فوزي ويا أستاذ جمعة بوكليب ويا دكتور غازي القبلاوي ويا أيها الشعب الليبي الحر الكريم كل الخير، وأن تنجحون في بناء ليبيا كدولة مدنية ديمقراطية حرة.

سقط القذافي، سقط القذافي يا فوزي، فسبحان من يمهل ولا يهمل للظالمين..

أخرى

محاولة للإجابة على السؤال الأزلي الممل : هل الشعب السعودي جاهز للإصلاح السياسي؟

30 April 2011 | تعليقات (83)

يتم تداول ملف الإصلاح السياسي في السعودية باستحياء منذ عقود في بعض صحفنا المحلية عبر أعمدة بعض الكتّاب، ويطرح بشكل صريح في الانترنت عبر المدونات والشبكات الاجتماعية كالفيسبوك وتويتر ويوتيوب، فضلاً عن مجالس المواطنين وملتقياتهم. أما غربياً، فلا يكاد يمر أسبوع إلّا ونجد بعض وسائل الإعلام الدولية ومراكز الدراسات والفكر تتطرق لهذا الموضوع.

من الواضح أن توقعات بعض المحللين الغربيين والمحليين خلال الشهرين الماضية والتي كانت تقول بأن هناك قرارات إصلاحات سياسية قادمة، قد جانبت الصواب. بالنسبة لي كمواطن، لا أرى أي بوادر أو معالم في الأفق تدل على أننا سنشهد إصلاحات سياسية سعودية في الزمن القريب. بل أرى العكس هو الصحيح تماماً. هناك مؤشرات توحي بأننا في طريق التراجع والعودة للوراء وربما محو أي خطوة كنا نراها ذات أهمية رمزية في طريق الإصلاح السياسي. قرار وزارة الشؤون البلدية والقروية مثلاً، بعدم عمل أي إصلاحات جذرية على صلاحيات المجالس البلدية وآلية الانتخاب والتخلي عن التعيين بعد مرور أكثر من ستة سنوات على أول انتخابات، هو دليل بأن الهدف هو قتل فكرة الانتخابات تماماً في عقول المواطنين.

لا يكاد يُطرح ملف الإصلاح السياسي والمدني للنقاش في مجلس خاص أو عام أو في وسيلة إعلامية أو حتى في الشبكات الاجتماعية على الانترنت، إلّا ويتبرع شخص ما بطرح السؤال الأزلي : هل المجتمع السعودي جاهز للإصلاح السياسي؟

بمجرد أن يطرح السائل هذا السؤال، فهو يعترف ضمناً أننا في حاجة للإصلاح السياسي، ولكن القضية كما يراها هي قضية وقت وجاهزية مجتمع وليست قضية رفض للإصلاح السياسي من الأساس. فالرافضين لضرورة الإصلاح السياسي من الأساس، على الرغم من كل الشواهد والأدلة التي تؤكد ضرورة ذلك، يصعب جداً الحوار معهم أو محاججتهم أصلاً، بل إنني أرى من مضيعة الوقت الدخول في حوار معهم. أما الذين يحتجون بعدم جاهزية المجتمع السعودي كما يتساءلون، فيمكن الحوار معهم ومناقشة حججهم برحابة صدر.

في كل مرة يطرح هذا التساؤل الأزلي الممل، يقوم السائل بطرح مجموعة مما يرى أنها حجج وإثباتات تدعم وجهة نظره وتشكك في جاهزية المجتمع السعودي لتقبل الاصلاح السياسي والمدني!

الانتخابات لا تنجح إلٌا في مجتمع واعي و مثقف

الانتخابات هي أحد أوجه وأدوات الإصلاح السياسي، وهي عملية صنع القرار، والتي يقوم بها الشعب باختيار فرد منهم لمنصب رسمي. هذه هي الطريقة المعتادة التي تتبعها الديمقراطية الحديثة لملء المقاعد في المجلس التشريعي، وأحيانا في السلطة التنفيذية والسلطة القضائية، والحكم المحلي والإقليمي. كما تُستخدم هذه العملية أيضا في كثير من الأماكن في القطاع الخاص ومنظمات الأعمال من النوادي والجمعيات الطوعية والشركات.

تكاد تجمع دساتير دول العالم وشعوبها على أن الانتخابات هي أحد الممارسات السياسية الأساسية للمواطنين. شفافية ومصداقية وأسلوب ممارسة الانتخابات تختلف من بلد لآخر بالطبع، ولكننا نتكلم هنا عن “حق المواطن في الانتخاب” كحق إنساني بغض النظر عن الفروقات بين البلدان.

من بين 195 دولة على كوكب الأرض نجد التالي :

  • جمهوريات (151 دولة) : يمارس فيها مواطنيها الانتخاب.
  • ملكيات دستورية بالكامل (29 دولة) : لا يحق للملك/ه ممارسة أي دور سياسي (السويد، بريطانيا،..) ويمارس فيها المواطنين الانتخاب.
  • ملكيات دستورية جزئية (9 دول) : يحق للملك فيها ممارسة دور سياسي ملموس (المغرب، البحرين، الأردن) ويمارس فيها المواطنين الانتخاب.
  • ملكيات مطلقة أو حكم مطلق (6 دول : السعودية، الفاتيكان، عمان، قطر، بروناي، سوازيلاند) يمارس في أربعة منها المواطنين الانتخاب.

في جميع الجمهوريات، و الملكيات الدستورية المطلقة، والملكيات الدستورية الجزئية هناك مجالس برلمانية ينتخبها الشعب. أما في حالة الملكيات المطلقة (حكم مطلق) بحسب التقسيم السياسي المعروف والتي تعتبر السعودية أحدها فالوضع كالتالي:

  • عمان : يتكون مجلس عمان من مجلسين، مجلس الشورى المنتخب الذي يضم ممثلين لولايات السلطنة الـ 61 ، و مجلس الدولة المعين.
  • قطر : بحسب المادة 17 من الدستور القطري، يتكون مجلس الشورى القطري من خمسة وأربعين عضوا. يتم انتخاب ثلاثين منهم عن طريق الاقتراع العام السري المباشر، ويعين الأمير الأعضاء الخمسة عشر الآخرين من الوزراء أو غيرهم. تم إقرار الدستور القطري في 2004 ولكن لم يتم تطبيقه بعد بشكل شامل، فحتى الآن لا وجود لمجلس شورى منتخب.
  • سلطنة بروناي : في عام 2004، أقر سلطان بروناي حسن البلقية تعديلاً دستورياً ينص على ان يرتفع عدد البرلمانيين من 21 عضوا غير منتخبين الى 45 سيتم انتخاب 15 منهم فقط بالاقتراع المباشر. ولكن حتى الآن لم تجرى الانتخابات ولا وجود إلا لبرلمان معين.
  • مملكة سوازيلاند : تحكم عائلة النجونياما مملكة سوازيلاند. والملك الحالي مسواتى الثالث (39 عام) متزوج من 21 إمرأة. وفي عام 2004 أقام الملك مسواتي حفل كبير لترقص أمامه 20 ألف فتاة كاشفات عن صدورهن ليختار من بينهن واحدة يضمها إلى زوجاته العشرين! وعلى الرغم من أن 26% في المائة من السكان مصابين بالأيدز ومعدل الأعمار أقل من 32 عام، إلا أنه يوجد في مملكة سوازيلاند مجلسين تشريعيين، مجلس الشيوخ (30 عضو) معينين من قبل الملك، والبرلمان المكون من 65 عضو منتخب من قبل المواطنين!
  • الفاتيكان : دولة دينية وليست مدنية وبالتالي خارج المقارنة بكل الأحوال.
  • السعودية : نحن الدولة الوحيدة في العالم التي لا يحق لمواطنيها الانتخاب إلا في المجالس البلدية (نصف الأعضاء) والتي تعتبر خارج هذه المقارنة.

عندما يقول السائل بأن وجود الانتخابات في بلد ما، هو أمر مشروط بمدى وعي وثقافة المجتمع، فإنه يقر ضمناً بأحد أمرين:

  • إمّا أن شعوب العالم في 195 دولة -على الرغم من تفشي الأميّة في كثير منها وكذلك الفقر والجهل والأمراض (الأيدز مثلاً في الدول الأفريقية)- يبقون أكثر وعياً وثقافةً منا كمجتمع سعودي وبالتالي يستحقون ممارسة الانتخاب التي يمارسونها منذ عقود ونحن لا نستحق؟ وهذا الرأي فيه إهانة ليس بعدها إهانة لنا كمواطنين.
  • أو أنّه يقر بأنه يتوجب على عدد من شعوب دول العالم التي يتفشى فيها الأمية والفقر والجهل والأمراض والوعي والثقافة المتدنية، أن تلغي حق مواطنيها في ممارسة الانتخاب لأنهم ليسوا على مستوى وعي وثقافة كافية تؤهلهم لممارسة حق الانتخاب! وهذا الرأي يعبر عن عنصرية ووصاية على جميع شعوب العالم التي أقرت بالإجماع أن الانتخابات هي حق مشروع لمواطنيها بغض النظر عن نسبة الأمية والفقر والجهل والأمراض في أي دولة!

هل من المعقول أن شعوب جميع دول العالم (195 دولة) هم أكثر وعياً وثقافة وجاهزية لممارسة حق الانتخاب لممثليهم في البرلمانات، ونحن لا؟

إذن، سؤال جاهزية الشعب للانتخابات هو سؤال غير منطقي، وليس له معنى، إلّا في حالة أقر السائل بأن شعوب العالم في 195 دولة هم جاهزين ونحن عكس ذلك!

نحن شعب مكون في أغلبيته من قبائل! هل تصلح الانتخابات في ظل وجود قبائل؟

يعتقد صاحب هذا السؤال بأن القبائل لا توجد في أي دولة في العالم إلا في السعودية! ألا يعلم بأن أغلب الدول الأفريقية مثلاً مكونة من قبائل، وعلى الرغم من تفشي الفقر والعنصرية والجهل والأمراض في كثير منها، إلّا أن ذلك لم يمنعها كدول من إقرار الانتخابات كحق سياسي للمواطنين؟

ألا يعلم السائل بأن الإثنيات والتي تعتبر في كثير من الحالات حالة ترابط اجتماعية أقوى من القبيلة، تكاد توجد في أغلب دول العالم كذلك؟ هل منع وجود الإثنيات في كثير من الدول النامية كشرق آسيا، والدول المتقدمة كالدول الأوروبية وكندا وأمريكا وأستراليا من إقرار الانتخابات كحق سياسي للمواطنين؟

القبائل في السعودية كانت موجودة وستبقى موجودة حتى أمد بعيد جداً. القبائل في السعودية ستبقى مثلما هي باقية في كثير من الدول التي يحق لمواطنيها فيها ممارسة الانتخاب، وكذلك الإثنيات ستبقى في كل دول العالم. من يحتج بوجود القبلية في السعودية، عليه أن يتعب نفسه قليلاً ليطلع على ما فعلته كثير من شعوب 195 دولة تجاه هذا الواقع وحولته ليصبح عامل مقوي وداعم لوجود الانتخابات في بلدانها وليس عامل مصادرة وإلغاء لحق الانتخاب كما يفكر صاحب هذه الحجة الوهمية!

سوق الأسهم و مساهمات سوا ومكائن السنجر وظهور السناجره! أليست مؤشرات على أن الشعب السعودي ذو وعي متدني لا يؤهله لممارسة الانتخاب؟

يستند كذلك من يشكك بجاهزية الشعب السعودي لممارسة حق الانتخاب بما حصل بخصوص سوق الأسهم والمساهمات الوهمية. ألا يعلم السائل بأن أغلب دول العالم التي يوجد فيها سوق للأسهم والسندات تعرضت لنكسات سوداء في تاريخها؟ ماذا عن انهيار أسواق الأسهم والسندات في أمريكا عام 2008 وكذلك في أغلب أسواق أسهم دول العالم التي يوجد فيها انتخابات؟
من المسلّم به، أنه لا يوجد بلد في العالم يوجد به سوق مفتوحة للأسهم إلّا وتعرض لنكسة أو نكسات عبر تاريخه. ماذا عن فقدان الشعب الأمريكي لربع مدخراته المالية نتيجة الانهيار المالي؟
ماذا عن خسارة 9 ملايين أمريكي لمنازلهم بسبب عدم تمكنهم من تسديد قروض الرهن العقاري؟
ماذا عن المحتال المالي الشهير برنارد مادوف الذي نجح في خداع الوول ستريت، وكبار الشركات المالية، والبنوك الأمريكية والأسبانية والسويسرية والفرنسية والإيطالية، وبنوك من دول أخرى، والعوائل الثرية حول العالم، وأصبح صاحب أكبر عملية نصب استثمارية في التاريخ جرت على مدى عقود من الزمن وتمت على يد شخص واحد بمبلغ يزيد عن 50 مليار دولار.
ما حصل في سوق الأسهم السعودية حصل في كثير من الدول وهو نتيجة لعدد من العوامل من بينها الطمع، الأحلام، الخداع والسرقة، الشفافية الوهمية وسوء الإدارة وآلية التدخل الحكومي. أما مساهمات سوا والبيض ومساهمات الأحلام الوهمية، فقد كانت تجري أمام أعين الدولة وأجهزتها ولم يتم التدخل وإيقاف اللصوص إلّا بعد شهور طويلة من عملهم بحرية في الواقع.

هل طمع كثير من مواطني البلدان الـ 195 التي يمارسون فيها حقهم بالانتخابات وتهورهم بالاستثمار الخاطئ في أسواق أسهمهم، واستثمارهم مع محتالين كـ برنارد مادوف، جعلهم يشعرون بأنهم لا يستحقون ممارسة حق الانتخاب؟ هل خرج أحداً ما فيما بينهم وقال بعد انهيار سوق الأسهم أو تفجر قضية خداع مالي كبيرة: بما أنه ثبت أنه يسهل خداع الشعب وأن الشعب ساذج وطماع، فعليه أن يتنازل عن حق الانتخاب والدخول في مرحلة توعية وتهيئة من جديد لكي يتأهل لممارسة هذا الحق؟

مزايين الإبل ومزايين الماعز ! ألم ترى كيف انجر الشعب السعودي خلف مهزلة مزايين الإبل والماعز والتفاخر بجمال الحيوان؟

ربما تكون هذه أحد أسخف الحجج ولكن لا بأس من مناقشتها. تعتبر مسابقات مزايين الإبل مناسبة اجتماعية لم تظهر إلّا في السنوات القليلة القريبة بعدما تبنتها شخصيات رفيعة في الدولة. وعلى الرغم أن الكثير ينتقدون فكرة مزايين الإبل، إلّا أنني أراها مناسبة ثقافية اجتماعية لها بعد ثقافي قديم في المجتمع السعودي البدوي. والمواطن الذي يحترم أفراد وطنه وثقافاتهم وتنوعها، عليه أن يحترم موروثاتهم الثقافية واحتفالهم بها بغض النظر عن علاقته الشخصية بهذا الموروث وقربه منه.

كما يوجد عندنا مزايين للإبل والماعز، فإنه يوجد مزايين لمختلف الحيوانات الأخرى في أغلب دول العالم الـ 195 التي يمارس فيها المواطنين حق الانتخاب. فمثلاً، يوجد مزايين للإبل في تركيا، ومزايين للماعز في لتوانيا، ومزايين للكلاب في بريطانيا، ومزايين للقطط في رومانيا، ومزايين للأبقار في النمسا، ومزايين للثعابين في جنوب أفريقيا، ومزايين للطيور، ومزايين للخيول في كثير من الدول.

هل هناك مثلاً مواطن عاقل في تركيا أو لتوانيا أو رومانيا أو النمسا أو جنوب أفريقيا أو أمريكا أو غيرها من دول العالم عندما يرى مسابقات مزايين الحيوانات تقام في بلده، يخرج على قومه ليقول بأن ذلك دليل على تدني وعي الشعب وبالتالي يجب أن لا يعطى حق الانتخاب؟

الإرهاب وما أدراك ما الإرهاب ! ألا ترى بأن الأمن مقدم على الاصلاح السياسي والانتخابات؟

يتوقع من يطرح هذا التساؤل بأننا أول دولة في العالم تتعرض في داخلها لهجمات إرهابية دموية. ماذا عن شعوب دول أخرى كثيرة تعاني من الإرهاب وواجهته وفي نفس الوقت لم تصادر حق شعوبها في ممارسة الانتخاب؟
ماذا عن ثوار الباسك في أسبانيا، و الحزب الشيوعي الفلبيني، و الجيش الجمهوري الأيرلندي، و نمور تحرير التاميل في سيرلانكا، و القوات المسلحة الثورية في كولومبيا، و بابار خالصا في الهند، و الجيش الأحمر في اليابان، و ؟
ماذا عن ضربات القاعدة في أمريكا و بريطانيا و اندونيسيا و المغرب و أسبانيا؟ الدول التي تصادر حق مواطنيها في الانتخاب، هي في الغالب واقعة رهينة للارهاب وتحقق له أهدافه.

الصحوة و الصحويون ! ألا تعلم بأنه لو سمح بالانتخابات في السعودية فإنهم سيكتسحون ويفوزون؟

أليست الدولة هي من دعم الصحوة في بداية الثمانينات الميلادية وساندها وأضفى لها الشرعية، ومنحها حريّة العمل والتحرك والتأثير؟ ما بال السائل يريد أن يحرمنا حق الانتخاب مثلنا مثل باقي شعوب العالم بحجة اتساع التيار الصحوي الذي تبنته الدولة ورعته والآن تمهد لبناء علاقة استراتيجية جديدة معه بعد أن تم استئناسه وتطويع جزء كبير منه؟

الصحوة هي مكون واضح في المجتمع السعودي بغض النظر عن موقف الشخص منها أو من قياداتها. ومن يؤمن بحق الانتخاب، عليه أن يؤمن بحق كل تيار سلمي في ممارسة التشكل والتجمع والدخول في الانتخابات.
هناك على سبيل المثال، عشر دول مسيحية غربية تمثل مذاهب المسيحية البروتستانتية والأرثوذكسية والكاثوليكية، وتنص دساتيرها على دين الدولة، بل وعلى مذهب هذا الدين ، وعلى دعم الدولة للكنيسة والدين.
ويوجد في هذه الدول العشر وأغلب دول العالم أحزاب مسيحية كثيرة مثل: الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني والذي ترأس ممثلته انجيلا ميركل ألمانيا، وحزب اليمين الحر المسيحي في فرنسا، و الحزب الديمقراطي المسيحي في النمسا!

كيف يتم تجهيز الشعب السعودي للإصلاح السياسي؟

لو تغاضينا عن كل وهمية الحجج التي يوردها أصحاب السؤال الأزلي الممل، وسألنا كيف يتم إذن تهيئة الشعب السعودي لممارسة حقه في الانتخاب والإصلاح السياسي؟
هل يمكنني كمواطن ممارسة حق التجمع والكتابة والخطابة والقاء محاضرة أو المشاركة في ندوة أو ملتقى في أي مدينة سعودية تتحدث عن الإصلاح السياسي؟ كم هي عدد الجهات التي أحتاج لمخاطبتها للحصول على إذن حتى أتحرك وأستطيع ويستطيع غيري التواصل مع المواطنين والدخول في حوارات علنية شفافة حول هذه الحقوق؟ كلنا نعلم مدى التعقيدات البيروقراطية التي تتسبب في وأد هذه الفكرة قبل النطق بها لصديق فضلاً عن البدء في إجراءات للحصول على إذن، رغم أن هذا الحراك هو حق مشروع لا يحتاج لإذن في الأصل!

إذن، هؤلاء الذين يطلقون هذه الحجج الواهية بخصوص جاهزية الشعب يتناسون مصاعب وتعقيدات قيام أي حراك مدني ثقافي وفكري يساهم في تجهيز الشعب ليصل للمرحلة التي يريدون منه الوصول لها! القاه في اليم مكتوف الايادي … وقال له اياك اياك ان تبتل بالماء

وماذا بعد..

في يوم الجمعة 18-3-2011، استمعنا كمواطنين لخطاب الملك الذي حيّا فيه الشعب السعودي وقال: “كم أنا فخور بكم .. والمفردات والمعاني تعجز عن وصفكم .. أقول ذلك ليشهد التاريخ .. وتكتب الأقلام .. وتحفظ الذاكرة الوطنية بأنكم بعد الله صمام الأمان لوحدة هذا الوطن وأنكم صفعتم الباطل بالحق . والخيانة بالولاء وصلابة إرادتكم المؤمنة.

كما استمعنا لكلمة الأمير نايف بن عبدالعزيز التي قال فيها عن الشعب السعودي : “إنه شعب واع، شعب كريم، شعب وفيّ، لا تنطلي عليه الافتراءات، إنه يعرف نفسه.

إذا كانت حجج “جاهزية الشعب السعودي” التي نسمعها من النخبويين كلما طُرح ملف الإصلاح السياسي للنقاش، هي حجج سخيفة وواهية، وإذا كان خادم الحرمين الشريفين افتخر بشعبه وشهد بأنه صمام الأمان لوحدة الوطن، وإذا كان سمو النائب الثاني شهد بأنه شعب واع، شعب كريم، شعب وفيّ، فلماذا يبقى الشعب السعودي هو الشعب الوحيد في العالم الذي لا يُعترف بحقه في الانتخاب؟

ببساطة، لأنه لا يوجد لدى الدولة إرادة إصلاح سياسي كما أرى، وليس لأن الشعب السعودي غير جاهز للإصلاح السياسي كما يقولون!

الإصلاح السعودي

فكر يستحق الانتشار .. د. علي محمد فخرو : ولكن، ماذا عن حب الوطن للمواطن ؟

19 April 2011 | تعليقات (3)

وزير التعليم و وزير الصحة البحريني السابق الدكتور علي محمد فخرو هو أحد أروع المثقفين العرب الذين أستشعر صدقهم في كل مقال يكتبه. مررت اليوم مرة أخرى على مقاله هذا الذي قرأته قبل أكثر من ثلاث سنوات ولم أجد أنني أحتاج لأن أضيف له أي كلمة، ولكن شعرت أنه مقال يستحق فعلاً أن يكتب له الانتشار من جديد.

ولكن، ماذا عن حب الوطن للمواطن ؟

الحديث المادح للوطن والمشيد به والمطالب بحبه والولاء له، كل ذلك في صورة مجردة من شروط وتبعات ومسؤوليات هو خطاب مدرسي. فالوطن ليس مكاناً جغرافياً فقط وإنما هو أيضاً بيئة اجتماعية وعلاقات إنسانية ونظام قانوني يحكم تلك البيئة والعلاقات وامتداد ذهني في المستقبل يرسخ التفاؤل والأمل أو التشاؤم واليأس. ومن هنا تصبح الاحتفالات بالأعياد الوطنية والقومية أنشطة مظهرية ومناسبات إذا لم يصاحبها إثبات ويقين بأن الوطن يسير في الاتجاه الصحيح الذي سيجعل منه بيئة وعلاقات وأنظمة قائمة على موازين العدالة وحقوق الإنسان الكبرى. إنها علاقات لا تبقي الوطن متأرجحاً بين قليل من العدالة وكثير من الظلم، بين تحسن محدود في المعاش وازدياد متنامٍ للفروق بين الفقراء والأغنياء، بين توسع في الحريات الشخصية الاجتماعية وتراجع في الحريات المجتمعية السياسية، بين سوق يضجّ فرحاً بالمضاربات الجنونية في العقارات والأسهم والخدمات الهامشية العبثية وبين سكون العجز عند المزيد من المواطنين للحصول على مجرد سكن متواضع أو عمل شريف يبعد الفاقة والتذلل والاستزلام لهذا أو ذاك، بين طفل يولد وفي فمه ملعقة من ذهب وتحت مظلة ضمان مستقبلي مؤكد وبين طفل ينتظره الشقاء في كل خطوة يخطوها.

يستطيع القادة السياسيون أن يؤكدوا نواياهم الحسنة ويتحدثوا عن أحلامهم المستقبلية الوردية، ويستطيع قادة الاقتصاد المباهاة بحجم الاستثمارات الخارجية والداخلية وارتفاع نسب أرباح الشركات والبنوك وغيرها، ويستطيع المتربعون على عرش الإعلام، من متعبين متساقطين في أنصاف الدروب الوعرة ومبهورين بجمال المكياجات والعطور المسكوبة على الأجساد، أن يكذبوا ويتلاعبوا بعواطف البشر ويتوجهوا إلى بناء قلاع فوق الرمال… يستطيع كل هؤلاء وغيرهم أن يرقصوا ويغنوا لوطن مجرّد وفي صورة خيال، لكن الحقيقة ستبقى: لا وطن بدون شروط وتبعات ومسؤوليات تجعله وطناً للجميع وسكناً للجميع ومشروعاً للجميع، ودون أي تفريق بسبب الدين أو المذهب أو الجنس أو القبيلة أو العائلة.

الشاعر ملتون كان محقاً عندما كتب أن “بلاد الإنسان هي حيث يعيش في خير”. وفي عصرنا هناك إعلانات دولية ومواثيق موقّعة ودساتير مكتوبة تشرح معنى ذاك الخير. إنها حقوق للمواطن لا تقبل المساومة في التعليم والصحة والغذاء والمسكن والأمن والعمل وحقّ ممارسة النشاطات الديمقراطية السياسية السلمية. إنها في روحها حق في تساوي الفرص لاقتسام خيرات الوطن بعدالة وتراحم وتعاضد.

ولذلك فمن حق الجيل الشاب ألا نختصر له الوطن فقط فيما كان عليه الوطن في الماضي وإنما أيضاً، وبقوة ووضوح وبدون أي غمغمة وغموض، فيما سيكون عليه في المستقبل المنظور. إن الطلب من أجيال المستقبل أن تحتفل بأوطانها وهي معصوبة الأعين هو طلب غير موضوعي. فالوطن الذي لا تكشف كل زواياه الأنوار الساطعة ولا تراه العين الفاحصة ولا يخضع للمساءلة، والذي يطلب من الناس حباً عذرياً مجرداً، ينقلب وينحدر حب المواطنين له إلى مشاعر بدائية.

هل ندعو إلى علاقة نفعية مع الوطن؟ حتماً كلا. لكننا ندعو إلى حب متبادل. ولما كان الوطن في نهاية المطاف هو المجتمع فإننا نتكلم عن ود متبادل وتضحيات متكافئة بين الفرد ومجتمعه. التضحية بأحدهما هي نحر لفكرة الأعياد الوطنية، تحت أي مسمى أقيمت: باسم الثورة أو الجيش أو الجمهورية أو الدين أو حكم هذه الأقلية أو تلك. إنها أعياد المنعّمين في طول وعرض بلاد العرب وهم يستعرضون طوابير الفقراء والعاطلين والمهمشين.

يستطيع قيس أن يحب ليلى بلا أمل في زواج وإنجاب وسكن العيش المشترك. لكن ليس من حقنا أن نطلب مثل تلك العلاقة بين المواطن العربي ووطنه. إن النتيجة لن تكون إلا لوعة وحزناً وضياع فرص.

الإصلاح السعودي

المكارثية وشماعة الاستهداف في السعودية

30 March 2011 | تعليقات (24)

جوزيف ريموند مكارثي (14 نوفمبر 1908 – 2 مايو 1957) نائب جمهوري بالكونغرس الأمريكي من ولاية ويسكنسن في الفترة ما بين عام 1947 إلى عام 1957. مع بدايات عام 1950 أصبح مكارثي من أشهر الشخصيات العامة في فترة بلغت فيها شكوك المعادين للشيوعية أوجها لتأثرهم بالتوترات الناتجة عن الحرب الباردة وقد ذاعت شهرته نتيجة ادعائه بدون دليل أن هناك عدد كبير من الشيوعيين والجواسيس السوفيت والمتعاطفين معهم داخل الحكومة الفيدرالية الأمريكية وفي النهاية أدى نهجه إلى ضعف مصداقيته وتعنيفه رسمياً بواسطة مجلس الشيوخ الأمريكي. ظهر مصطلح المكارثية عام 1950 في إشارة إلى ممارسات مكارثي وتم استخدام هذا المصطلح بعد ذلك للتعبير عن الإرهاب الثقافي الموجة ضد المثقفين.

“الخوف”، بهذه الكلمة الواحدة لخص هارولد ايفانز رئيس التحرير السابق لجريدة “تايمز” البريطانية فترة المكارثية في أميركا. وقال ايفانز ان جوزيف مكارثي “اخاف الاميركيين خوفا حقيقيا. لا يصدق الاميركيون اليوم، بعد خمسين سنة، كيف اخافهم مكارثي”.

“حملة الخوف” التي قادها مكارثي استمرت خمس سنوات (1950ـ1955) بسبب ما اسماه “الخطر الشيوعي” على اميركا، ظلت آثارها حاضرة على المشهد السياسي والثقافي الأمريكي لأطول كثيرا من 5 سنوات، فهي دفعت العشرات من المثقفين والفنانين والكتاب الاميركيين الى الهجرة او الانزواء بعيدا عن خطر الاعتقال، ذلك ان حملة مكارثي خلطت بين الخطر الحقيقي (الاتحاد السوفيتي و مدرسته الشيوعية) وبين اليساريين والليبراليين والنقابيين الذين يريدون اصلاح ظروف العمل في اميركا، وتقليل الفوارق بين الطبقات، وتحسين الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

وجود العمالة والخيانة والعمل الاستخباراتي في أي بلد من بلدان العالم طوال التاريخ الحديث للبشرية هو أمر لا ينكره عاقل. تعتبر مرحلة الحرب الباردة (1947–1991) من أبرز المراحل البشرية التي نما فيها العمل الاستخباراتي على المستوى الدولي وتطور بشكل سريع وواسع. الباحثون والمهتمون بهذا الشأن قتلوه بحثاً وتمحيصاً ودراسةً وأنتجوا العديد من المقالات والأبحاث والدراسات والكتب والبرامج والأفلام التوثيقية والسينمائية. يعتبر جوزيف مكارثي متطفل كارثي على هذا المجال عندما مارس التهويل والتحقيق والمتابعة بنفسه وحرض الشعب معه وهو رجل سياسة وليس رجل أمن متخصص. لو كُتب لمكارثي النجاح واستمر في مشروعه سنوات أخرى، واستسلم له خصومه، وصمت من ظنوا أنه لم يقصدهم، لدمر بلده الولايات المتحدة الأمريكية ولما تسيدت العالم بعد ذلك.

جوزيف مكارثي كان يوحي للجميع بأنه ينطلق من منطلق خوفه على المجتمع الأمريكي ولكنه في الحقيقة كان يسعى لترسيخ حزبه الجمهوري في الكونجرس لسنوات طويلة والعمل على الوصول إلى البيت الأبيض الذي كان في يد خصومه الديمقراطيين في وقتها.

مؤخراً قرأنا وسمعنا وشاهدنا بعض المكارثيين السعوديين يحترفون التخوين والترهيب لكل من يطالب بالإصلاح السياسي وكأننا نرى جوزيف مكارثي وقد انبعث من قبره من جديد! يكرر هؤلاء المكارثيين أن وطننا السعودي هو وطن مستهدف! وبالتالي على الجميع الصمت والتوحد على رؤية وموقف انتقوه لنا بوصاية عجيبة!

السؤال الصحيح والمنطقي هو: هل هناك بلد غير مستهدف؟

جميع البلدان والمجتمعات مستهدفة من قبل بلدان ومجتمعات أخرى أو مستهدفه من داخلها. بعض أشكال الاستهداف والحروب تشمل :

  • الاستهداف الأمني والصريح والمباشر : كما في حالة الحروب أو الإرهاب (السودان، إيران، العراق، اليمن، لبنان، فلسطين، السويد، أمريكا، اندونيسيا، كوريا الشمالية والجنوبية، دول أفريقية كثيرة،..)
  • الاستهداف الإقتصادي : مثلما يحصل في حالة التنافس الشديد بين دول الإتحاد الأوروبي من ناحية، وبينها وبين أمريكا والصين من ناحية أخرى، وبين الصين وأمريكا كذلك. التنافس الشديد بين منتجي النفط في أوبك مع بعضهم البعض من ناحية، وبينهم وبين الدول المستهلكة.
  • الاستهداف والتنافس المحموم بين اليابان والصين وماليزيا وتايوان وسنغافورة..
  • الاستهداف على موارد المياه : مثلما هو الحال بين مصر والسودان ودول أفريقية، وتركيا والعراق وسوريا،..
  • الاستهداف الإعلامي : فكما أن هناك قناة الحرّة الأمريكية، يوجد هناك قناة روسيا اليوم بالعربية، وقناة الصين الإخبارية بالعربية، وقناة فرانس 24 بالعربية، وقناة بي بي سي بالعربية، وقناة دويتش فيليه الألمانية بالعربية. ولكن يوجد كذلك قناة CNN بالإسبانية والصينية واليابانية والتركية، وقناة فرانس 24 بالإنجليزية، وقناة روسيا اليوم بالإنجليزية والإسبانية، أما قناة دويتشه فيله فتبث بثلاثين لغة عالمية. ونحن لدينا قنوات إسلامية بالإنجليزية تدعم من قبل تجار ورجال أعمال سعوديين تستهدف شعوب البلاد الأخرى كبريطانيا وأمريكا. ولدينا مؤتمرات دعوية وفكرية إسلامية تقام في الدول الغربية والشرقية لغزو المجتمعات الأخرى فكرياً. العالم أصبح قرية صغيرة والقنوات ووسائل الإعلام أدوات قوية لا تتوانى كل دولة تحترم ذاتها وترى لديها طموح مشروع في أن تستغلها وتستخدمها كأداة للوصول لأهدافها.

هذا التنافس الشديد والاستهداف لم يمنع المجتمعات الواعية من الاقرار بالتعددية الفكرية والسياسية داخلها واعتمادها كثابت من ثوابت أوطانها حتى في أشد المحن :

  • لم يقم علي عزت بيجوفتش في وسط سعير حرب التحرير البوسنوية بتقييد الإعلام والصحف البوسنوية، ولم يقم بتكبيل أفواه منتقديه من سياسيين ومثقفين وكتّاب على الرغم من هجومهم الشديد عليه وإتهامهم له بأنه قائد فاشل في وسط أتون المعركة.
  • ولم تقم كوريا الجنوبية بتعطيل الحياة السياسية والأحزاب والمجتمع المدني وتكميم الأفواه وتخوين المعارضين وإجبار الجميع على وحدة فكرية موهومة بحجة الخطر الدائم المحدق من جارتهم كوريا الشمالية.
  • ولم يقم الكيان الصهيوني بإلغاء الحياة السياسية الديمقراطية (يهودياً) والأحزاب والمؤسسات بحجة أنهم مستهدفين من قبل العرب! منذ أن قام الكيان الصهيوني وهو مستهدف ومع ذلك استطاع أن يحقق تقدم علمي مرموق بين العالم!
  • ولولا الإرهاب الذي ضرب عدداً من الدول لما أجبر بعض حكوماتها على عمل بعض التغييرات والسياسات لمقاومة الإرهاب وتسبب ذلك في التنازل عن بعض حريات أفراد بعض المجتمعات.
  • أما دول مثل كوريا الشمالية والصين وإيران وسوريا ومصر وتونس (قبل الثورات) فهي تقوم بشبه تعطيل الحياة السياسية وتقليص سقف حرية التعبير ومحاولة إجبار الناس على وحدة مزعومة بحجة الخطر الدائم المحدق. في هذه البلدان يقمع أي صوت غير صوت الأغلبية أو من يعتقد أنه الأغلبية بسبب سطوته القاهرة.

أما عندنا، فكلما فُتح الحوار حول ملف الإصلاح السياسي وقدمت المطالبات، نجد الحجة والشماعة التي أمامنا هي أن الوضع حرج ووطننا مستهدف. منذ أن ولدنا ونحن نسمع هذه الحجة. الحالة الوحيدة التي سينتهي الاستهداف لنا هي عندما تصعد جميع شعوب العالم لكواكب أخرى ونبقى نحن وحيدين هنا على سطح هذا الكوكب!

أي دولة تتلكأ وتقاوم الدخول في عملية إصلاح سياسي بشكل جدي وملموس بحجة أنها مستهدفه، هي تعترف بشكل غير مباشر بأنها لا تثق في مواطنيها ومجتمعها، وفي نفس الوقت هي دولة تعترف بشكل غير مباشر أنها تخاف، وفي عالم اليوم لا مكان للدول الخائفة المترددة.

أما المكارثيين الجماجمة عندنا فسيلعنهم التاريخ كما يُلعن جوزيف مكارثي وهو في قبره اليوم..

الإصلاح السعودي

حول كارثتي جدة و الحوار الخماسي مع الأمير خالد الفيصل

6 February 2011 | تعليقات (32)

دعيت للمشاركة في حوار خماسي مع الأمير خالد الفيصل حول جدة وكوارث الأمطار والبنية التحتيه وحال جدة المؤسف بشكل عام.
جميعنا يعلم أن أي حوار يقام مع أي مسؤول حول جدة مهما كانت شفافية اللقاء وصراحته، فلن يكفي لوأد جراح جدة، أو لتطييب خواطر عوائل الشهداء، أو بث التفاؤل. معنويات أهل جدة محطمة وأسفهم على حال مدينتهم كبير وهم يرونها في أسوأ أحوالها منذ عقود. هناك خطوات مطلوبة كما أرى يجب اتخاذها حتى نبدأ في التفاؤل بأن مدينتنا ستخرج من هذا المأزق المؤسف الذي هي فيه، وأهم هذه الخطوات العاجلة كما أرى هي:

الخطوة الأولى: محاكمة المتهمين بالفساد والمتسببين بشكل مباشر أو غير مباشر في حدوث الكارثة مرتين

أرى الفساد وتغوله خطر قومي لا يقل خطراً عن الإرهاب وغول البطالة المتنامي. لست حالماً لأتوقع أنه سيتم فتح كافة ملفات الفساد الماضية في كل القطاعات لأنه ليس لها أول ولا آخر. وحتى لو كان هناك نية لعمل ذلك، فإن الوقت والإمكانيات الحالية للجهات المسؤولة عن التحقيق في الفساد مثل المباحث الإدارية وهيئة التحقيق والإدعاء العام وغيرها تحد من فعالية ونجاح التحقيقات.
لذلك، لست مؤمل ولا طامع في فتح جميع ملفات الفساد الماضية في جميع القطاعات، ولكن أرى أن محاكمة الفاسدين في ملف واحد مثل كارثة جدة، هو أمر مطلوب وأساسي ولا يمكننا التنازل عنه كمواطنين. تم قطع مشوار طويل في هذه التحقيقات وسلمت لجنة تقصي الحقائق نتائجها وتوصياتها وواصلت بعدها هيئة التحقيق والإدعاء بحسب ما فهمت، ولم يبقى إلا البدء فوراً في المحاكمات وهو ما أعلنه وزير الداخلية مؤخراً بأنه سيتم محاكمة أكثر من خمسين متهم. الكثير من المواطنين فقدوا الأمل في حدوث هذه المحاكمات بسبب شح المعلومات حولها، ولكن يبدو أن كارثة أمطار هذه السنة أعادت ملف المحاكمات إلى الواجهة وعجلت بأهمية البدء فيها. علينا كمواطنين متابعة هذه الملف عن قرب وعدم نسيانه والتغاضي عنه والتذكير به بين الحين والآخر إن كنا فعلاً نسعى لتحقيق العدالة لجدة وشهداءها.
محاكمة شخصيات ذات وزن ثقيل وإدانتهم، ستعطي لي وللآخرين بصيص أمل نحن في الحاجة إليه يقول لنا أننا بلد مثل باقي بلدان العالم يحاكم فيه المسؤولين ويدانون بشكل صريح. ربما محاكمات مثل هذه، تبث فينا الأمل أن التعامل المستقبلي مع الفساد وأهله سيكون مختلف عن الماضي وسيؤخذ بشكل أكثر جدية. نحن في حاجة لهذه المحاكمات حتى نبدأ في التفاؤل.

الخطوة الثانية: توضيح شفاف للخطوات القادمة التي سيقوم بها المسؤولين لأجل إنقاذ جدة من وضعها الحالي

نعم، نحتاج أن نعرف ماهي الأسباب التي أوصلت جدة لهذه الحال. وقد تكلم الكثير عن الماضي من كتاب وباحثين وخبراء وأهالي جدة عن الماضي وما يرونه من مسببات. الشيء المجمع عليه بين الجميع هو أن الفساد له يد. بالنسبة لي، إذا جرت المحاكمات فيهمني الإلتفات للمستقبل بعد ذلك بدل الحديث عن الماضي. ولذلك أؤمن أننا نستحق كمواطنين أن يتم الشرح لنا بشفافية خطة العمل القادمة لحل مشاكل جدة. هذا الشرح بالطبع سيكون على شكل وعود وتعهدات بالخطوات القادمة. أنا مثل الجميع، سمعنا الكثير من الوعود طوال عدة سنوات والوعود لوحدها لا تكفي لبث التفاؤل. أعتقد أن البدء في خطوات ملموسة على أرض الواقع والتواصل الشفاف مع المواطنين لشرح ما يحصل على أرض الواقع هو شيء مطلوب وأساسي وربما يبدأ في بث التفاؤل في أنفسنا. لا أعتقد أن مشكلة تصريف السيول والأمطار ستنتهي خلال سنة. ولكن أتوقع أن يكون هناك خطة زمنية مؤقته للتعامل مع هذه المشكلة قبل موسم الأمطار السنة القادمة، وهذه الخطة ربما لن يعود هناك حاجة لها بعد استكمال مشروع تصريف الأمطار والسيول خلال ثلاث أو أربع سنوات. المهم بالنسبة لي هو: الشفافية في توضيح الخطوات القادمة، و الشفافية في التواصل مع المواطنين لشرح كل عمل يتم في أرض الواقع.

ما رصدته من كلام الأمير خالد الفيصل في الحوار:

  • كارثة عام 1430 هي نتيجة عدم وجود بنية لتصريف السيول وكمية الأمطار ذلك العام كانت أكثر من 100 مليمتر، وفي ذلك العام كانت السيول منقولة. كارثة هذه السنة هي نتيجة سوء تصريف الأمطار وكمية الأمطار وصلت في بعض الأحياء إلى 120 مليمتر، والأمطار سقطت على نفس المدينة وليست مثل الكارثة الماضية ولكن تسببت في سيول داخلية.
  • شبكة تصريف الأمطار الموجودة حالياً في جدة تغطي حوالي 10‪%‬ فقط.
  • الأنفاق التي امتلئت في مدينة جدة، لم يؤخذ عند تصميمها أن تستوعب هذه الكمية من الأمطار بل كانت مصممة لإستيعاب 15 إلى 20 مليمتر.
  • حجم الخسائر:
    • 10 حالات وفيات
    • 4 حالات مفقودين
    • 497 حالة إنقاذ بالطائرات
    • 2580 حالة إنقاذ بالطرق الأرضية والقوارب والسيارات
    • 68 ألف مشترك كهرباء انقطعت الخدمة عنهم وأعيدت لمعظم المشتركين في ثاني ليلة
    • 5000 أسرة تم إيوائها
    • 16790 شخص تم إيوائهم
    • 2790 معدة استخدمت وقت الكارثة
    • 125 فرقة رش لمكافحة الحشرات
    • 5000 عامل لرفع الأضرار
    • 500 صهريج (وايتات) استخدمت لشفط المياه
    • 25000 ألف مبنى متضرر
    • 2500 محل متضرر
    • تضررت 90‪%‬ من الشوارع
    • هي عدد السيارات المتضررة بحسب تقرير المرور 11000
    • 80 مدرسة للبنين تضررت
    • 136 مدرسة للبنات تضررت
    • 420 حالة إسعاف أرضي وجوي قام بها الهلال الأحمر
    • 4 عيادات متحركة تنقلت بين الأحياء المتضررة
  • بعد كارثة 1430 السابقة، الملك أمر بلجنة تقصي للحقائق. اللجنة عملت فوراً وأنهت أعمالها في ثلاثة شهور وسلمت نتائج التحقيق مع التوصيات. الملك استلم التقرير وأمر بتشكيل لجنة وزارية لدراسة ما ورد في التقرير. اللجنة الوزارية بعد بضعة شهور من دراسة تقرير لجنة تقصي الحقائق، أوصت بالأخذ بكل ما في التقرير. بعد ذلك، صدر أمر الملك بإنفاذ كل ما ورد في التقرير.
  • لجنة تقصي الحقائق في توصياتها طلبت 650 مليون ريال عاجلة لأمانة جدة. الملك اعتمد ذلك، ولكن وزارة المالية صرفت فقط 200 مليون لأمانة جدة ولم يصلهم المبلغ إلا في شهر 11 أي قبل ثلاثة شهور.
  • الأموال المطلوبة لأجل سدود مؤقته وليست سدود دائمة وهي التي تحتاج وقت أطول.
  • تقرير لجنة تقصي الحقائق لم تستثني أحد من الجهات الحكومية بكشف وضعها.
  • موضوع تصريف الأمطار وتصريف السيول لم يعطى الأولوية في مشاريع مدن المملكة. كل المشاريع كانت تبنى على أساس أن كمية الأمطار من خفيف إلى متوسط 15‪-‬20 مليمتر. يقولون أنهم أخذوا معدل خمسين سنة سابقة لسقوط الأمطار وكانت الأمطار في هذا المتوسط.
  • تقدير كمية الأمطار بأنها بين 15‪-‬20 مليمتر هو المعتمد في جميع المشاريع حول المملكة.
  • الآن ثبت أن هذه التقدير لكمية الأمطار للمشاريع هو تقدير خطأ.
  • اللجنة الاستثنائية الجديدة هي بداية الحل وهي ذات صلاحيات استثنائية وليس لها سقف مبلغ معين.
  • هناك جهود الآن تبذل لتفادي ما يمكن تفاديه لو سقطت الأمطار الأسبوع أو الشهر القادم. وهناك خطوات لمشاريع في المدى القصير على مدى الشهور القادمة. وهناك خطة أكبر تحتاج بعض الوقت للسنوات القادمة وهو لوضع حلول جذرية لإنهاء المشكلة.
  • لجنة تقصي الحقائق دورها فقط تقصي الحقائق وليس المحاكمة أو العقاب، ورفعت تقريرها في ثلاثة شهور. انتهى دور لجنة التحقيق بتسليم الملف.
  • وزير الداخلية أعلن أن الملفات والمتهمين إحيلوا لهيئة التحقيق والإدعاء العام وهيئة الرقابة والتحقيق وأنه تم التحقيق معهم، وتم تحويلهم للقضاء لمحاكمتهم.
  • في تقرير لجنة تقصي الحقائق: أناس حقق معهم واعترفوا شرعاً، أناس بدأ التحقيق معهم ولم يكتمل لأنه تم تقديم التقرير قبل الإنتهاء من التحقيقات وهؤلاء تم إحالتهم لجهات التحقيق الرسمية، وأناس لم يكونوا موجودين في المملكة وكانوا مطلوبين للحضور ولكن انتهى عمل اللجنة قبل حضورهم.
  • هناك مقترح تم رفعه بطلب إعادة النظر في نظام المناطق، وتعزيز الإدارة المحلية في المناطق، والأمير طالب وأيد هذا المقترح. لابد من إعطاء مجالس المناطق صلاحيات أكثر من رفع التوصيات.
  • هناك خلل ملحوظ في الإشراف والمتابعة على المشاريع. السماح بإعطاء المشاريع بالباطن بالكامل هو سبب لفشل جودة بعض المشاريع.
  • هناك أكثر من خمسين حي عشوائي، وفي مكة أكثر من ستين حي عشوائي.
  • من صلاحيات اللجنة الجديدة: التعاقد مع مكاتب استشارية عالمية لدراسة تصريف الأمطار والسيول والبنية التحتية للأحياء العشوائية، بما في ذلك ما تبقى من مشاريع الصرف الصحي في محافظة جدة.
  • يتم بعد ذلك طرح المشاريع المقترحة من الدراسات على شركات مقاولات عالمية.
  • الدولة هي من ستقوم بتحمل تكاليف البنية التحتية لجميع الأحياء العشوائية في محافظة جدة.
  • جميع الدراسات مع المكاتب الاستشارية لها وقت محدد لإنجازها بين ستة شهور وسنة.
  • اللجنة الوزارية الجديدة صلاحياتها وقوتها أكبر من صلاحيات هيئة تطوير مدينة مكة المكرمة.
  • سيتم إنشاء جمعية للمتطوعين وسيتم تطوير مراكز الأحياء.
  • الأمير مستعد للحوار بشكل مطول ومباشر مع المدونين ومستخدمي تويتر والفيسبوك.
  • تم توجيه أمر للأمانة بعدم تأجير أي منشأة موجودة على الكورنيش حالياً بشكل استثماري.

بالنسبة لمشاركتي، فقد حضرت لأشارك مع خمسة آخرين ووقت محدود بثلاثة أسئلة أراها مناسبة :

  • ماذا حصل بالنسبة للجنة تقصي الحقائق ومحاكمات المتهمين؟ والجواب قرأتموه في الأعلى
  • طالبت بفتح مجال أكبر للشباب في إنشاء مؤسسات مجتمع مدني حقيقية في جدة سعياً للإبداع والاجتهاد في حل المشاكل وتطوير مدينتهم
  • طالبت بإنفتاح أكبر على الإعلام الجديد ومستخدميه (التدوين، الفيسبوك، تويتر) لأجل استكمال حوار أطول بين الأمير وبين المستخدمين لأن وقت الحلقة بكل تأكيد لا يكفي للأسئلة

مهما كانت معنوياتنا هابطة كسكان جدة، ومهما مللنا من الوعود، ومهما وصل بنا فقدان الأمل، إلا أنني أؤمن بأن القطيعة ليست حلاً كما يقترح البعض.

كما أن المشاركة الاستعراضية بأسئلة ساخنة جداً أو بصوت عال، لا تؤدي المطلوب كما يتخيل البعض بأنها ستحرج الأمير. حصول كارثة جدة لمدة سنتين متتاليتين بهذا الشكل وتوثيق ما حصل مرئياً ونصياً وبالقصص والشهادات وانتشارها بين البشر هو إحراج كبير بحد ذاته لأي مسؤول.

هل الحوار كان ناجح؟ شفاف؟ صريح؟ هذا الأمر يعود لتقييم كل مشاهد. ولكن بالنسبة لي، حتى لو كان الحوار شفاف بالدرجة القصوى، هل هذا يعني أن مشاكل جدة تم حلها؟ هل يعني أن أهالي الشهداء حصلوا على العدالة؟ هل يعني أن معنوياتنا ارتفعت كسكان جدة؟

لا أعتقد ذلك. نحتاج كما ذكرت سابقاً خطوتين واضحة لنبدأ في التفاؤل: محاكمة المتهمين والمتسببين في كارثة جدة سواءً بالإهمال أو الفساد لكي نغلق ملف الماضي وننظر للمستقبل، و خطة عمل شفافة وواضحة يطلع سكان جدة على مراحل العمل فيها بشكل دوري.

الإصلاح السعودي

قصة الأشياء

30 December 2010 | تعليقات (7)

الجزء الثاني

أخرى

سيث قودن وكلام مهم

23 November 2010 | تعليقات (4)

شكراً قصي على الرابط..

عام