في أن لا تفعل شيء، عن عيد النوم والاسترخاء

حسناً، هذه ربما أول مرة في حياتي لا أتمنى أن تنتهي إجازة العيد. شعوري وأنا أستعد هذه اليومين للعودة للحياة العملية والسفر والاجتماعات مثل شعور طالب مرحلة متوسطة يستعد للعودة لمدرسته المليئة بالمتنمرين بعد قضاء إجازة الصيف بعيد عن هذه الأجواء.

إجازة عيد الحج هذا العام لم تتجاوز أسبوع واحد، إجازة خلوت فيها لنفسي وحيداً، لم يكن هناك شيء مميز فيها إلا شيء عظيم واحد اكتشفته مؤخراً -للأسف- اسمه “النوم العميق”. لا أظن استمتعت في حياتي بالنوم مثلما استمتعت به فيها. كنت أنام لأجل النوم، وأستيقظ حتى أجهز نفسي للنوم، وأحلم بالنوم وأنا نائم، وأخطط للقراءة حول أمور أتمنى أن تخطر على بالي في الحلم وأنا نائم.

بالإضافة لهذا الاكتشاف المتأخر المذهل المسمّى بالنوم، انضممت مؤخراً لعالم اليوغا. محاولاتي في الإطلاع على عالم اليوغا قديمة، ولكنها من الأمور التي كنت أرى تأجيلها لوقت مناسب لأنني مشغول بشكل مستمر. والحقيقة أن أفضل وقت للدخول في عالم اليوغا هو وأنت في قمة الانشغال العملي لأن دورها إضفاء الهدوء والتوازن على حياتك وتخفيف ضغوط العمل. لأول مرة أستشعر أن لدي رئتين، وأن هناك شيء اسمه أكسجين وتنفس عميق. أما المشاعر التي تتملكك بعد الانتهاء من تمرين اليوغا فهذا عالم آخر، أحد تلك المشاعر الغريبة هي الرغبة في البكاء بعد التمرين! ظهر أن ذلك ليس غريباً بل طبيعي لأنه من نتائج التمارين المتوقعة.

مع حصص اليوغا، واصلت حضور حصص تمارين ال Kickboxing بمعدل ثلاث مرات أسبوعياً. البعض يرى تناقض بين الرياضتين، أحدهما تمارس فيها جهد بدني يميل للعنف والضرب والأخرى جهد بدني نحو التأمل والهدوء والتنفس ومرونة الجسم. لا أرى بأس في هذا التناقض ومواصلة ممارسة كلاهما في نفس الوقت بحيث أسبوعياً 3 حصص Kickboxing  وحصتين يوغا حتى نهاية العام على الأقل.

بالنسبة للقراءة، فقد كانت مذكرات أسعد طه “يحكى أن” رفيق رائع وقت الإجازة. إذا كانت هناك حياة أتمناها بدلاً من حياتي العملية، فربما تكون حياة عملية تقوم على السفر والمغامرات واستكشاف العالم، حياة قريبة من تجربة أسعد طه كما وثقها في كتابه. كتاب ديفيد كوت عن فرانز فانون “سيرة فكرية” كان خفيف وممتع كذلك.

شاهدت خلال الإجازة الجزء الرابع من مسلسل The Affair بما أن الموسم الخامس سيبدأ هذا الشهر. ربما يكون المسلسل الوحيد الذي شاهدت جميع حلقاته خلال السنوات الماضية، وهو فرض عين على جميع الأربعينيين.

كان عيد وأسبوع استرخاء عظيم، الرياضة شيء جميل والمسلسلات والأفلام كذلك، والكتب أعظم الأشياء الجميلة، ولكن يبدو أن النوم العميق سينافس القراءة كأحد أعظم النعم في هذه الحياة.

استعرض التعليقات