كن شريكي.. متى توافق أو ترفض على الدخول كشريك مؤسس في مشروع؟

عند التفكير في بداية عمل مشروع، ينصبّ تركيز الريادي بشكل كبير على جوانب مهمة مثل الفكرة والسوق وطرق التنفيذ والتمويل وغيرها. وفي أغلب الأحيان يكون التفكير بموضوع اختيار الشريك المؤسس هو أقل أو آخر الأمور التي تشغل من حيّز تفكير صاحب المشروع، لأنه إما كان قد اختار الشريك وناقش معه الفكرة، أو أنه يعتقد بأنها خطوة تالية في التفكير والتركيز بعد كل تلك الأمور السابقة.

والحقيقة أن عملية اختيار الشريك المؤسس المناسب هي خطوة لا تقل أهمية عن الفكرة نفسها بل أهم من الفكرة. فنجاح المشروع واستمراريته وتجاوزه وادي الموت يعتمد بشكل كبير على قدرة الشركاء على التعامل مع بعض، وتحمل الضغوطات، والتفكير سوياً بخطوات وحلول ومشاركة التنفيذ بينهم.

سألني اليوم صديق على ماذا يعتمد في قراره بالموافقة أو الرفض كدخول شريك مؤسس في فرصة مشروع عرضها عليه شخص معين؟
هناك كثير من الأمور التي يجب التفكير فيها بالطبع، ولكن برأيي  هناك أربع أمور أساسية يجب التفكير فيها وحسمها مسبقاً للوصول للقرار:

  1. عمق معرفتك بالشريك المؤسس الآخر: لا أقصد معرفته كشخص فقط، ولكن معرفته من تجارب حياة أو مسيرة عملية، معرفته كإنسان وقدرته على مواجهة الضغوط والتعامل معها والوفاء بالعهود. مرور المشروع بوادي الموت أمر محتوم في كل المشاريع إلا الشاذ، وحتى يخرج المشروع من وادي الموت نحو النمو وآفاق النجاح فهذا يتطلب روح فريق وثقة وعلاقة راسخة لتحمّل المؤسسين بعضهم في الليالي الصعبة.
  2. حسم الأدوار والمسؤوليات بوضوح: حدود واضحة وشفافة لمسؤوليات الشركاء وأدوارهم من قبل البداية. وكذلك فترة الالتزام، ووضع سيناريوهات احتياطية متشائمة في حال اختلاف الشركاء وانسحاب بعضهم. هل هناك وضوح تام وتم مناقشة هذه الأمور، وهل قدراتك ووقتك والتزاماتك تسمح لك بالوفاء بها؟
  3. فكرة المشروع والسوق: هل الفكرة تبدو جيدة ومنطقية، هل هناك سوق كافي، هل هناك توقع طلب مباشر أم يحتاج وقت. دراسة مبدئية حول الفكرة وخطة التنفيذ وغيرها من المتطلبات الأساسية. هل تم دراسة المشروع والتفكير فيه بشكل يقلل من تفاوت التصور النهائي للمشروع بين الشركاء؟
  4. توزيع حصص الملكية: وهي نقطة أقل أهمية مما سبق لو كان هناك مقارنة بينها. يمكن وضع تصور أولي، ولكن يجب أن يكون هناك اتفاق بأن يتم مراجعة الحصص بعد مرور فترة معينة واكتشاف حجم العمل وما قدمه كل شريك من جهد مقارنة بالآخر ومدى التزامه. هناك منهجيات معروفة ومنشورة في النت يمكن اتباعها للخروج بمعادلة مناسبة لحصص الشركاء.

في حال وجدت أحد النقاط الأربعة غير مقنعة فمن الأفضل برأيي عدم المغامرة والاعتذار عن الشراكة. اتخاذ قرارك بمشاركة شخص في مشروع جديد لا يجب أن يبنى على الحدس والعاطفة والارتياح. هي أمور جيدة ومطلوبة، ولكن تأتي بعد التفكير ملياً وبشكل عميق في الأمور السابقة، وبعد أن يصبح لديك إجابات محسومة على كل نقطة وليس بعضها.

استعرض التعليقات